ابن بطوطة

247

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر قبة الصخرة وهي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلا قد توفر حظها من المحاسن وأخذت من كل بديعة بطرف ، وهي قائمة على نشز في وسط المسجد يصعد إليها في درج رخام ، ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة ، وكذلك داخلها وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة ، ورايق الصنعة ، ما يعجز الواصف ، وأكثر ذلك مغشى بالذهب فهي تتلألأ نورا وتلمع لمعان البرق ، يحار بصر متأملها في محاسنها ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها . وفي وسط القبّة الصخرة الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم عرج منها إلى السماء ، وهي صخرة صماء ارتفاعها نحو قامة « 20 » ، وتحتها مغارة في مقدار بيت صغير ارتفاعها نحو قامة أيضا ، ينزل إليها على درج ، وهنالك شكل محراب وعلى الصخرة شباكان اثنان محكما العمل يغلقان عليها : أحدهما وهو الذي يلي الصخرة من حديد بديع الصنعة « 21 » والثاني من خشب ، وفي القبة درقة كبيرة من حديد معلقة هنالك ، والناس يزعمون أنها درقة حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه .

--> ( 20 ) نرى من المهم أن نؤكد هنا على أن اهتمام المسلمين ببيت المقدس ، لا يقل اطلاقا عن اهتمامهم بمكة والمدينة د . التازي . طرق الايمان - بحث قدّم لاجتماع خبراء اليونيسكو حول الأديان السماوية - الرباط يونيه 1995 . هذا ويلاحظ أن القبة مثمنة الشكل تشبهها صومعة شفشاون ووزّان بالمغرب . ( 21 ) يذكر الهروي الذي زار القدس سنة 569 - 1174 أنه رأى الصخرة في زمان حكم الفرنج بالقدس وأنه قرأ كتابة في سقفها هذه صورتها : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّه الذي لا إلاه إلا اللّه هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الآية . . . والكتابة بالفص المذهب . . . ولم تغيّره الفرنج . . . تحتها مغارة الأرواح . . . ذكروا أن أرواح المؤمنين يجمعها اللّه بها . وينزل إلى هذه المغارة في أربعة عشرة درجة . . . وقد ذكر خسرو الذي زار قبة الصخرة قبل الهروي بقرن وربع القرن أن الصخرة كانت قبلة لموسى وسليمان وظلت قبلة إلى عهد نبيّنا عليه السلام وضع يده عليها ليلة المعراج . . . ويذكر گيب ( Gibb ) أن الشباكين نصبا أيام احتلال الصليبيين للقدس في القرن السادس الهجري . . . د . التازي : القدس والخليل عند الرحالة المغاربة بحث وزع في الدورة الثانية المنعقدة في عمان لأكاديمية المملكة المغربية دجنبر 1996 .